أطفال الترانسجندر في الغرب، الرأي والرأي الآخر – الجزء الأول
ياسمين
التعليقات (0)
13 يونيو 2010
غير مصنف
عائلتين يتصارعا مع ميول أبنائهما الجندرية
علماء النفس يتخذوا مناهج مختلفة جذريا في العلاج
كتبه: أليكس سبيجل
في 7 مايو، 2008
تنويه: للحفاظ على خصوصية هاتين العائلات، إستخدمت NPR فقط الأسماء الأولى وغيّرت إسم أحد الطفلين.

لم يكن حتى عيد الهالاوين عندما قرر نجلها البالغ من العمر عامين ونصف أن يلبس على هيئة دوروثي من فيلم ساحر أوز (Wizard of Oz) أن تبدأ كارول بالشعور بالقلق.
برادلي كان لديه ميول لأشياء البنات دائماً. منذ أيامه الأولى، إختار دمى (عرائس) البنات، وحدد نفسه مع شخصيات أنثوية وإنجذب نحو الفتيات. ولكن لم تفكر كارول قط في أن تبالي. وعلى حد إهتمامها، لم يكن مسدس محشو(أو بندقية محشوة)، ولم يكن سيجارة مشتعلة. وتقول أنه لم يخطر إطلاقاً على بالها أن تقول: “أنا أفضل حقيقة أن تلعب بشاحنة (أو سيارة).”
و في عيد الهالاوين، بدأ حساب التفاضل والتكامل في الظهور.
لمحاكاة شعر دوروثي، غطت كارول قصّة الشعر الأشقر الصبيانية لبرادلي بمنشفة-شاي بنيّة. وبرادلي أحب ذلك للغاية. في الواقع، أصبح مهووساً بمنشفة-الشاي البنيّة على شعره. لعدة أشهر بعد ذلك، يستيقظ برادلي كل صباح ويضع المنشفة على رأسه. وعندما تحاول كارول إزالتها، يقوم هو بالإحتجاج.
“لقد كان هوساً بالفعل”، قالت كارول. “كان علينا أن نتفاوض حقيقة في المرات التي لا يُسمح له فيها إرتدائها أكثر من ذلك. … وبدا عليه الشعور بعدم الإرتياح والتوتر في بعض الأحيان عندما لم يكن لديه هذا الشعر، شعر منشفة-الشاي هذه.”
وكما نمى برادلي في السن، نَمَت عدم راحته مع الأشياء الذكورية أيضاً. كان يتجنب الأولاد الآخرين – كان يلعب فقط مع الفتيات. مرة أخرى، هذا أثار قلق كارول، لكنها لم تكن محمومة حيال ذلك.
وكان حدثاً وحيداً الذي حوّل إحساسها الغامض بالقلق إلى شيئاً أكثر خطورة. ففي أحد الأيام، عاد برادلي للمنزل من فناء اللعب المحلي مع حاضنة الأطفال التي ترعاه. كان مغطى بالدم. جرحٌ في جبهته وصل لعمق مقدمة شعر رأسه.
وقالت كارول: “ما حدث هو أن اثنين من الفتيان في العاشرة من العمر قد ألقوا به من فوق أحد معدات الملعب عبر الرصيف لأنه كان يلعب بدمية باربي – ولقّبوه بالفتاة. إذاً فهذا إلى حد ما صعقني، فكما تعلمون، إذا لم يتعلّم أن يصادق أو يعاشر كل من الذكور والإناث … سيتعرّض للأذي”.
أحد الإتجاهات في المداواة
قررت كارول أن تطلب المساعدة المتخصصة. حولتها مدرسة برادلي لطبيب نفساني في تورونتو (كندا) يدعي د/ كين زوكر، والذي يُعتبر خبيراً في قضايا الهوية الجندرية. وبعد عدة أشهر من التقييم، عاد زوكر مع تشخيصه. قال أن برادلي لديه ما سماه زوكر بإضطراب الهوية الجنسية.
إضطراب الهوية الجنسية هي التسمية التي تُعطى للأطفال الذي يؤمنون بأنهم ولدوا في الجسد البيولوجي الخطأ. هذه التسمية التشخيصية تشمل نطاقاً من السلوكيات – والتسمية في حد ذاتها مثيرة للجدل. ولكن بصفة عامة، ما يميّز الأطفال مثل برادلي هو أنهم أكثر من مجرد صبيان أنثويين أو فتيات ذكوريين من النوع المثلي-جنسياً. هؤلاء هم من الأطفال الذي يؤمنون بصدق أنهم فتيات على الرغم من أن لديهم جسد ذكر – أو أنهم صبيان على الرغم من أن لديهن جسد أنثى.
زوكر، الذي تعامل مع هذه الفئة لما يقرب من 30 عاماً، لديه طريقة محددة للغابة لمعالجة هؤلاء الأطفال. كلما واجه زوكر طفلاً أقل من عمر العاشرة مع إضطراب الهوية الجنسية، يحاول أن يجعل الطفل يشعر بالراحة مع الجنس الذي وُلِدَ/وُلِدَت به.
ولعلاج برادلي، أوضح زوكر لكارول أن عليها هي و وزوجها أن يحدثوا تغييراً جذرياً في تنشأتهم. لن يُسمح لبرادلي بعد ذلك بقضاء بعض الوقت مع الفتيات. لن يُسمح له باللعب بالألعاب البناتية ولا يُسمح له أن يتظاهر بأنه سخصية أنثوية. وقال زوكر أن كل هذه الأنشطة تشكل خطراً على الطفل الذ يعاني من إضطراب الهوية الجنسية. وأوضح أنه ما لم تقوم كارول وزوجها بمساعدة الطفل على تغيير سلوكه، مع تقدم برادلي في العمر، أنه من المرجح أن يتم رفضه من قبل كلا مجموعتي الأقران، سوف يجد البنين ميوله الأنثوية غير جذابة، وتريد الفتيات الفتيان أكثر صبيانية، وبرادلي يصبح منبوذاً.
كارول عزمت على بذل قصارى جهدها. ومع ذلك، كانت هذه التغييرات ضخمة. وبحلول وقت بدء معالجة برادلي، كان يقرب عمره من 6 سنوات، و كان لدى كارول منزلاً مكتظاً بدمى باربي و بولي بوكيتس، و الآن كان عليها إزالتهم. و لتفخفيف وقعة الصدمة، لم تأخذ جميع الألعاب كلها في مرة واحدة؛ وقالت لبرادلي أن بإمكانه إختيار لعبة أو لعبتان في اليوم.
قالت كارول: “في البداية، لم يهتمّ حقاً، لأنه إختار أشياء لم يلعب بها. و لكن في الواقع، وصل الأمر لآخر الألعاب”.
وكما تضائلت كومة ألعابه، كارول أدركت أن برالي قام بالإكتناز. كانت تجد أشكال الشخصيات الأنثوية (female action figures) مخبأة بين وسائد الأريكة. حيوانات أحادى القرن من نوع قوس قزح (Rainbow Unicorns) مخبأة في الجزء الخلفي من خزانة برادلي. و قالت: برادلي بدا في حيرة. أعطوه لعب ذكورية، و لكنه اختار عدم اللعب على الإطلاق.
وأضافت كارول: “لقد تحوّل إلى التلوين و الرسم، وببساطة لم يعد يلعب بأي شيء. وكان يلوّن ويرسم لساعات وساعات وساعات. وكان هذا كل ما يفعله طوال اليوم. أعتقد بأنه كان حقاً يائس. … كل ما كان يعرفه ويفهم كيف يلعبه كان إلى حد ما، كما تعلمون، تم إزالته من منزله”.
ومع ذلك، رسوماته أيضاً أثبتت مشكلة. برادلي كان يجمّع صور له من اللعب والهوايات التي لم يعد لديه وسيلة للوصول إليها – الأميرات ذات الشعر الطويل المتدفّق، الجنيّات (fairies) ذات الفساتين المفصّلة، أقواس قزح من الوردي والأرجواني و الأصفر الشاحب. وهكذا، و في إطار توجيه د/ زوكر، سعت كارول وزوجها لتغيير هذا أيضاً.
و تضيف كارول: “كنا نسأله: هل بإمكانك أن ترسم لنا صبي؟ هل يمكنك أن ترسم فتى في هذه الصورة؟ … وبعد ذلك لم يعد يرغب حقيقة أن نرى رسوماته أو أن نشاهده يرسم لأننا دوماً نسأله أن يرسم صبياً. وفي النهاية، بعد حوالي شهر أو إثنان – لست متأكدة، فقط قال لي: “ماما، أنا لا أعرف كيف. … لا أعرف كيف أن أرسم صبياً”.
كارول قالت أنها في النهاية جلست وأرته كيف يرسم صبياً. و منذ ذلك الحين، برادلي رسم الأولاد وفقاً للتوجيهات التي تلقّاها. أشكال الذكور بقعات الشعر الخفيف على رؤوسهم ملأت صفحات كراسة الرسم لديه.
عائلة أخرى، نهجاً آخر
ثلاثة آلاف ميلاً من العائلة الأخرى (الكندية)، على الساحل الغربي للولايات المتحدة، لاحظت أسرة أخرى الأذواق الغير تقليدية لإبنهما.
جوناه كان في الثانية من العمر عندما أدرك والده أن لا قدر من الحماس أمكن من إقناع ابنه للعب بالكرات. اُهملت الشاحنات ولم تُلمس. سيارات الإطفاء جمّعت التراب. وقال جويل (والده) أن جوناه فضّل كثيراً ألعاب البنات، حتى الحيوانات المحشوة لديه كانت من الإناث.
وأضاف جويل: “كنت أسأله دائماً: ما إسم هذا الرجل؟ و الرد يكون دائماً: أوه، إنها أرنب، إنها، كما تعلمون، هذه أو تلك”.
مثل برادلي، وكما نمى جوناه، أصبحت هذه التفضيلات (أو ميول) أكثر وضوحاً. جوناه بدنياً جميلاً. لديه الشعر والعيون الداكنه، وجهاً بتناسق يماثل الدمى-الصينية، و إطاره صغيراً و رشيق. أحياناً، أثناء الخروج لأداء المهمّات، كانت المعارف العارضة أو المتسوقين عن قرب أو العابرين يحسبون جوناه فتاة عن طريق الخطأ. وهذا بدا مثيراً للفرحة لديه. و يقول والده، جويل، أن جوناه كان يشكو بمرارة إذا حاول والده أن يصححهم.
ويقول جويل: “ما بدأ يحدث هو أن جوناه أصبح يغضب حيال ذلك. على سبيل المثال، يرد جوناه على والده: ‘لماذا يتعيّن عليك أن تقول أي شيء!’ … أتذكر في أحد المرات المميزة كنا نمشى الكلاب و جاء شخصاً و قال: ‘أوه، هل هذه ابنتك؟’ وقلت: ‘أوه، لا، هذا جوناه.’ … و جوناه جاء يعدو وقال: ‘لماذا ينبغي عليك أن تقول! لماذا يتعيّن عليك أن تقول أي شيء!”
ثم حول سن 3 سنوات، بدأ جوناه في أخذ ملابس أمه بام. كان يقترض تي-شيرت طويلاً و حزام، و يزينها على شكل فستان. هذا إستمر لشهور – و جوناه بإستمرار يعدّل زيّه لجعله أفضل – حتى يوم ما، إكتشفت (والدته) بام أن إبنها يبكي بشكل فادح. وأوضح لوالدته أنه ببساطة لم يستطع أن يجعل مظهر التي-شيرت سليماً، كما قالت والدته.
بام تتذكر مشاهدة طفلها يشير بإصبعه لزيه بشكل حزين. قالت أنها كانت تعرف ما كان يريده. و قالت: “عند هذه النقطة قلت لتوي، كما تعلمون، ‘أنت حقاً تريد أن تلبس فستاناً، أليس ذلك ما تريده؟’ و أضاء وجه جوناه و قالت ‘نعــــم!’”
(جويل وزوجته بام يشيران الآن لإبنهما بـ “هي”)
بعد ظهر ذلك اليوم، بام مع شقيقتها، و جوناه، ركبوا سيارة العائلة. و تقول الوالدة بام عن جوناه: “اعتقدت أنها ستفرط في التنفّس ويُغمى عليها لأنها كانت سعيدة للغاية بشكل لا يُصدّق. … و قبل ذلك، أو منذ ذلك الحين، لا أعتقد أنني رأيتها سعيدة بهذه الدرجة الجنونية كهذا اليوم الذي ذهبنا فيه لمحلات “تارجت” لإختيار فستانها”.
سمحت بام لجوناه بالحصول على ثوبين، ولكنها شعرت بتعارض بشكل لا يصدق حول ذلك. وعلى الرغم من طلب جوناه، لم تسمح لها والدتها بشراء المزيد من الفساتين لمدة عام بعد ذلك، فلم ترتدي جوناه سوى الفستانين هاتين كل يوم، لا شيء آخر سواهما، حتى سئمت بام من النظر إليهم. وبعد العام، بدأت هي و زوجها أخيراً أن تسمح لجوناه بمشتريات أخرى صغيره. ولكن في كل مرة، أثيرت أزمة، على حد تعبير جويل (الأب).
ويقول جويل كما كانوا يتسائلون: “كنا نقضي بضع ليال في الحديث: ‘هل تعتقد/ي مثلاً أن الأحذية هي خطاً ينبغي علينا أن نتخطاه؟ أو، كما تعرف/ي، القبعة البناتيه، أو السترة/الجاكيت البناتية ذات الرتوش؟ … ومثلاً، ما نحن فاعلون؟ هل نحن نشجع ذلك؟ هل نفعل شيئاً لا ينبغي علينا أن نفعله؟”.
إنتهى المطاف بـ جويل و بام أمام إختصاصية الجندر – دايان إيرينسافت، طبيبة نفسانية في أوكلاند (كاليفورنيا). جويل يتذكر جلسة مبكّرة عندما تحدّثت بام عن قلقها.
ويقول جويل: “أتذكرها تتحدث للطبيبة المعالجة و تقول شيئاً، بما معناه، مثل، كما تعرف، ‘أنا أوكي – ليس لدي مشكلة – إذا كان جوناه فقط مثلي الجنس، وأنا فقط لا أريد … لا أرغب أن يكون ترانسجندر.’ وضحكت الطبيبة وقالت: أتعرفين، قبل 15 عاماً، كان يأتيني أشخاص ويجلسون على هذه الأريكة قائلين: ‘أنا لا أمانع أن يكون أنثوياً قليلاً، طالما أنه ليس مثلي الجنس’”.
في الواقع، إن نهج د/ دايان إيرينسافت لم يمكنه أن يكون أكثر إختلافاً عن نهج معالج برادلي. مثل د/ زوكر، د/ إيرينسافت أيضاً إختصاصية جندر. وتقول أنها قابلت أكثر من 50 عائلة لديهم أطفال ممن لديهم ما يصنفه د/ زوكر بأنه اضطراب الهوية الجندرية.
و مع ذلك، لا تستخدم دكتورة إيرينسافت هذه التسمية، وتصف الأطفال مثل برادلي و جوناه كـ “ترانسجندر” (عابري الجندر). وعلى عكس د/ زوكر، هي لا تعتقد أنه على الوالدين محاولة تعديل سلوك أبنائهم. في الواقع، عندما ذهبت بام وزوجها جويل لزيارتها، أثنتهم الطبيبة عن وضع جوناه تحت أي معالجة على الإطلاق. بام تقول لأن د/ إيرينسافت لا ترى الـ “ترانسجندر” في حد ذاتها كإختلال وظيفي، لا تعتقد المُعالجة أن على بام و جويل محاولة علاج جوناه.
و تقول بام: “هي جعلته من الواضح حقاً أن، كما تعلمون، إذ لم تكن جوناه مكتئبة أو لم تعاني من القلق (أو التوتر) أو لم يكون لديها أي شيء يتطلب حقاً المعالجة، إذاً لا تضع الطفل تحت المعالجة حتى يكون في حاجة لها”.
د/ إيرينسافت، في نهاية المطاف، شجّعت جويل و بام للسماح لـ جوناه أن تعيش كطفلة صغيرة. بحلول الوقت كان عمر جوناه 5 سنوات، و جوناه كان أفصح بوضوح لوالديه أنه يرغب في أن يرتدي ملابس البنات بدوام كامل – وأنه يريد أن يُعرف كفتاة. هو أراد منهم أن يدعوه إبنتهما. وعلى الرغم من أن د/ إيرينسافت لا تشجع دائماً لللأطفال، الذين يظهرون “مرونة جندرية” (gender flexibility)، بـ “الإنتقال” للعيش كعضو/ة من الجنس الآخر، إلا أنها إعتقدت أن ذلك (الإنتقال) مناسباً في حالة جوناه.
و في العام الماضي (2007)، عندما بدأ في روضة الأطفال، جوناه ذهب كفتاة. إرتدى الفساتين، وُجّه إليه الحديث كـ “هي” من قبل زملائه والمعلّمين. حتى أنه غيّر اسمه من جوناه Jonah إلى جونا Jona، بدوه الـ “ه” (أو الإتش “h”). كان تحولاً كاملاً.
جويل و بام كانوا قلقين في بداية الأمر، و لكن جويل يقول أن قلقهما سرعاناً ما تلاشى.
ويتذكر جويل: “لديهم هذه المؤتمرات الصغيرة، وكما تعلمون، كنا نسأل، مثل، ‘كيف حال وضع جونا؟ هل لديها أي مشاكل مع الأطفال الآخرين؟’ و يقول/تقول المعلم/ة: ‘والله، علي أن أقول لكم، هل تعلم، جونا واحدة من الأطفال الأكثر شعبية. الأطفال تحبها، يريدون اللعب معها، هي طفلة مرحة، و لأنها مستريحة كثيراً مع نفسها تجعل الآخرين مستريحين”.
وكان بعد ذلك بفترة قصيرة عندما بدأ جويل و بام في الإشارة إلى ابنهما جوناه كـ “هي”.
عائلتين، و اثنان من المعالجون، و نهجين
العلاجات التي يمارسها دكتور زوكر و دكتورة إيرينسافت تختلف جذرياً، وبالتالي، فهم عرضة لإحداث نتائج مختلفة جذرياً. في الواقع، د/ زوكر و د/ إيرينسافت يمثلون أوسع فجوة في مجتمع الصحة النفسية حول العلاج المناسب للأطفال مثل برادلي و جونا.
هذه الفجوة ضخمة للغاية لدرجة عدم وجود أرضية (أو أسس) مشتركة إلا ومحدودة للغاية، حتى في طرق تصوّر هذه القضية. يميل المعالجين مثل إيرينسافت أن ينظروا للأطفال مثل برادلي و جوناه كـ ترانسجندر، ويرون “الترانسجندرية” transgenderism كتماثلاً للمثلية الجنسية.
منذ خمسة وثلاثين عاماً، اُعتبرت المثلية الجنسية مرضاً عقلياً وكمرضاً غاية في الخطور لدرجة تتطلّب التدخل العلاجي العدواني. و وفقاً لـ جاك دريشر، الرئيس السابق للجنة اتحاد الأطباء النفسيين الأمريكيين (APA) على قضايا مثليّوا و مثليّات الجنس، إحدى العلاجات كانت محاولة تكييف المثليين خارج تفضيلهم الجنسي (sexual preference) عن طريق وصلهم لأجهزة الصدم الكهربائي وصدمهم بها في كل مرة تثيرهم فيها المواد الإباحية المثل-جنسية.
ومع ذلك، فاليوم موقف الـ APA تجاه العلاجات التي تحاول لتحويل المثليين-جنسياً إلى مغايرين جنسياً، أن ذلك غير أخلاقياً. المثلية-الجنسية تعتبر الآن كإختلاف طبيعي للسلوك البشري، ذلك ومع الرغم من أن الطبيب المختص قد يعالج شخصاً ما بسبب صراعه مع وصمة العار المرتبطة بالمثلية، فإن المعالجين الذين يمارسون المهنة وفقاً للمباديء التوجيهية التي وضعتها المؤسسة لا يعالجون السلوك (المثلي) نفسه.
و لأن د/ إيرينسافت تنظر للـ “ترانسجندرية” كتماثلاً للمثلية-الجنسية، تقول هي، أنها تعتقد أن طرق معالجة د/ زوكر – و التي تسعى لإخراج الأطفال من هويتهم الـ “ترانسجندرية” – غير أخلاقية.
لكن ليس هذا ما يراه زوكر. فزوكر يقول أن التعبير المجازي (أو أن الإستعارة) بالمثلية-الجنسية خطأ، و يقترح مجازاً آخر: اضطراب الهوية العرقية.
يقول زوكر: “لنفترض أنك كنت طبيباً وجاء إلى مكتبك طفل أسود عمره 4 سنوات و قال أنه يريد أن يكون أبيض. هل تعتقد أنك ستوافق مع ذلك؟ … لا أعتقد أننا سنفعل”.
إذا دخل طفلاً أسود لمكتب معالج يقول أنه حقاً أبيض، فإن الهدف لأي معالج، إلى حد كبير، أن يجعله يحاول أن يشعر براحة أكثر مع كونه أسود. وهم سيفترضون أن معتقداته الخاطئة هي نتاج بيئة ثقافية مختلّة وظيفياً – أسرة أو بيئة ثقافية مختلّة وظيفياً والتي أدّت به أو بها للدخول في هذا الخيال الخاطيء و الخطير. هذه هي الطريقة التي يرى بها زوكر الأطفال “المختليّن-جندرياً”. هو يرى هذه السلوكيات في المقام الأول نتاج خلل وظيفي.
الخطأ الذي يفعله الجانب الآخر، يجادل زوكر، هو أنه ينظر لإضطراب الهوية الجندرية كنتاج لأساس بيولوجي في المقام الأول. هذا، يقول زوكر، هو: “من السذاجة والتبسيط بشكل مدهش”.
زوكر قد أصبح مؤمناً بأن الأخذ بالرأي القائل أن (هؤلاء) الأطفال يولدون ترانسجندر ينتج في نهاية المطاف أشخاص ترانسجندر أكثر.
ويقول: “بالإقرار أن الطفل ترانسجندر في، قول، عمر 3 أو 4 أو 6 سنوات، ومن ثم القول بمعنى من المعاني: ‘إسبح مع التيار’ … من شأن ذلك أن يؤثر، في إعتقادي، حول كيفية تفارق الهوية الجندرية للطفل”.
و بعبارة أخرى، السماح لطفل مثل جوناه للإنتقال في مرحلة الروضة ستتبع به أساسياً في أن يصبح ترانسجندر في رشده. و لزوكر، أي طفل يقل عمره عن 10 أو 11 عاماً لا يمكن أن يصنّف قطعياً بأنه ترانسجندر. ويقول أن الهوية الجندرية لدى الأطفال “مرنة”، و أن طفل حتى مثل جوناه، و الذي يبدو ثابتاً تماماً من أول أو ثاني سنة من العمر، قد يتغيّر.
ولكن إيرينسافت تقول أن هذا الموقف هو أيضاً قطعياً/مُطلق. ففي حين أنها توافق على أنه من المهم أن تكون حذرة/دقيقة جداً جداً حول تطبيق تسمية الترانسجندر على طفل صغير، إلا أنه على الأقل ممكناً. و إيرينسافت رافضة بشكل واضح لطريقة زوكر في المعالجة كما هو حيال طريقتها. هي تقول أنه من الخطأ أن تأخذ بعيداً ألعاب الطفل أو أن تلعب دور الشرطي في تحديد من بإمكانه اللعب معهم أو الصور التي يرسمها – حتى الألوان التي يلوّن بها.
تقول إيرينسافت: “بالنسبة لي، هذا هو العلاج القسري. و لا أعتقد أن علينا أن نكون في مجال العمل على إجبار الناس. … وأودّ أن أقول أن جميع الأطفال الذين عملت معهم و الذين مرّوا بهذا النوع من المعالجة، لم يخرجوا منها أفضل، بل خرجوا منها أسوأ مما كانوا عليه”.
بالنسبة لإيرينسافت، الدروس المستفادة من النهج العلاجي المبكر للمثلية الجنسية – العلاجات التي سعت إلى “شفاء المريض” من الرغبات المثلية – واضحة.
وتقول: “إذا سمحنا للناس أن تتكشّف و منحناهم الحرية ليكونوا من هم حقاً، فإننا ننشأ الصحة. و إن حاولنا وقلصناها، أو ثنينا الغصن (فرع شجرة)، فنحن ننشأ صحة نفسية فقيرة”.
المشكلة مع اللون الزهري
على الأقل في المدى القصير، يبدو بالفعل أن إبن كارول، برادلي، يعاني ببعض الطرق في العلاج مع زوكر. كارول تقول أن الأمر كان صعباً في البداية.
وتضيف: “كان أكثر عاطفية من ذلك بكثير. … كان أحياناً يكون دبق (متشبّث) للغاية. لم يرغب في الذهاب إلى المدرسة بعد الآن. أصغر الأشياء فقط قد، كما تعلم، تؤدي به إلى حالة بكاء شديد. و … بدا أنه يشعر بثقل كبير و حساسية مفرطة”.
برادلي مضى في المعالجة لمدة ثمانية أشهر، و ما زالت كارول تقول، في حالات نادرة عندما لا يمكنها تجنّب تعرّضه لألعاب البنات، مثل عندما يزورا أقارب، لا تسير الأمور على ما يرام”.
و تضيف: “إن الأمر صعباً حقاً بالنسبة له. فيختفي ويغلق الباب، وسوف نجده يلعب بالدمى و بولي بوكيتس و … هذه الأشياء التي ينجذب لها”.
وعلى وجه الخصوص، هناك شيء بناتي نمطياً – محظور عنه الآن – و الذي لا يستطيع إبنها مقاومته على الإطلاق.
وتكمل كارول: “إنه يصارع حقاً مع اللون الوردي. إنه يناضل حقاً مع اللون الوردي. في الواقع، إنه لا يمكنه حتى النظر على الوردي. إنه مثل المدمن، فهو يقول: ‘مامي، لا تأخذيني لهناك! أغلقي عيناي! غطّي عيناي! لا يمكنني أن أرى هذه الأشياء؛ إن كل شيء فيها وردياً!”
ومع ذلك، تقول كارول، برادلي أحرز بعد التقدم. اليوم، هو قادر على اللعب مع الصبيان. لديه عدد قليل من الأصدقاء الذكور، و قال أنه يستمتع الآن بأشياء صبيانيه. و هناك علامات أخرى للتغيير.
وتقول: “أعني، يروي لنا الآن أنه لم يعد يحلم أنه فتاة. لذلك فنحن سعداء بذلك. هو لا يزال دفاعياً قليلاً لو سألناه: ‘هل تريد أن تكون فتاة؟’ فيقول هو: ‘لا، لاااا! أنا سعيد بكوني صبياً.’ … هو يعطينا هذا النوع من الجواب المخزون. … ما زلت أعتقد أننا عند المرحلة التي يشعر فيها أنه يعيش حياة مزدوجة. … أنا ما زلت واثقة من أنه مع الفتيات طيلة الوقت في المدرسة، و أنه يعرف كيف يتصرف بطريقة في المدرسة، ثم عندما يأتي إلى المنزل، هناك مجموعة مختلفة من التوقعات”.
وعلى الرغم من هذه الصعوبات، فإن زوكر يشعر بوضوح أنه من المهم محاولة التغيير على الأقل. ويشير إلى أن عبء المعيشة كالجنس الآخر كبير، و أنه لا ينبغي تبنيه عرضاً”.
ويقول: “نحن لا نتحدث عن العلاجات الطبية البسيطة. … أنت تتحدث عن العلاج الهرموني مدى الحياة؛ أنت تتحدث عن عملية جراحية خطيرة ودائمة”.
جوناه Jonah، الآن جونا Jona
من جانبهم، جويل وزوجته بام يقولان أنهما سعداء بشكل واضح بالإختيار الذي إتخذوه. ويقول جويل أنه يفكر الآن في جوناه كإبنته، ويقول أنها – جونا – تزدهر.
“إنها مستريحة للغاية مع كيان ذاتها عندما تُترك ببساطة لتكون على طبيعتها بدون أي من هذه القيود التي وضعت عليها. إن هذا شيئاً رائعاً لمجرد رؤيته”.
وفيما يتعلق بأي من هذه العلاجات هو الأكثر إنتشاراً في الولايات المتحدة، إيرينسافت تقول أن ليس هناك أي شك على الإطلاق.
تقول: “طريقة زوكر”.
إيرينسافت تأمل أن يتغير ذلك. وتقول أن الرأي الإختصاصي حول هذا الموضوع هو في حالة تقلّب لا تصدّق – أن علاجات الأطفال الترانسجندر تصبح نوعاً من قضايا الحقوق المدنية، بنفس الطريقة التي أصبح بها العلاج النفسي للمثليون جنسياً قضية حقوق مدنية في السبعينيات.
و في الوقت الراهن، وعلى الرغم من ذلك، فإن نهج زوكر لا يزال مستشرياً. فيقول هو أن نحو 80 طفلاً تقريباً على قائمة الإنتظار في عيادته في تورونتو.
المصدر (الإنجليزية): http://www.npr.org/templates/story/stor … d=90247842
« نيّرة و معاناتها بعد التصحيح (2005) التدوينة التالية
مئات الأشخاص يتظاهرون في برشلونة للتنديد بالتصنيف المَرَضي للترانسكس (فيديو) »


تحديثات الموقع
تابعنا على Twitter
أعلى الصفحة