البيان الرسمي لحملة وقف تصنيف الترانس باثاولوجيّاً 2012
ياسمين
التعليقات (0)
28 يونيو 2010
إجتماعي, حالات و قضايا
الناشطين و المجموعات التي توقّع على هذه الوثيقة، و التي هي جزء من الشبكة الدولية لوقف تصنيف هويات الترانس باثاولوجياً، تُدِين مرة أخرى سايكاياتريّة (psychiatrization) هوياتنا و العواقب الوخيمة لما يسمى “إضطراب الهوية الجندرية أو الجنسية”. و بنفس الطريقة، نحن نريد أن نجعل العنف الذي يقع على ثنائيي الجنس (الإنترسكس) في جميع مجالات الإجرائات الطبية الراهنة مرئياً.
بـ “السايكاياتريّة” نحن نشير للمارسة و التحديد و المعالجة للترانسكشوالتي تحت تسمية المختلّين عقلياً. نحن نتحدّث أيضاً عن خلط الهويات و الأجساد اللا-معيارية non-normative bodies and identities (هؤلاء الخارجين عن نظام الثقافة الإجتماعية السائده) مع الهويات و الأجساد الباثالوجية. السايكاياتريّة تعطي المؤسسات الطبية و النفسية السيطرة على نوع الهويات الجندرية. الممارسات الرسمية لهذه المؤسسات، و بدافع من الولاية/الدولة، الدين، و المصالح الإقتصادية و السياسية، تعكس و تستنسخ ثنائية الذكر-أو-الأنثى (Male/Female Binomial) على أجساد الناس، و تفرض الإيمان بهذا الموقف الحصري كـ “حقيقة” و طبيعة. هذه الثنائية تفترض وجود جسدين (ذكر أو أنثى)، و تقرن سلوكاً مصمماً لكل واحد منهم (ذكر أو أنثى). و في الوقت نفسه، إتخذت تقليدياً في عين الإعتبار أن العلاقة المغايرة جنسياً (Heterosexuality) هي العلاقة الوحيدة الممكنة بينهما. و اليوم، نحن ندين بهذا النموذج الذي يبرر النظام الإجتماعي الحالي بحجج الطبيعة و البيولوجيا، و نحن ندلل على آثارها الإجتماعية لوضع حد ٍ لمزاعمها السياسية.
و تصنّف هذه الأجساد التي لا تتوافق تشريحياً مع التصنيفات الطبية الغربية حالياً تحت تسمية “إنترسكشوالتي”، هي حالة في حد ذاتها تُعتبر باثالوجيّة، في حين أن التصنيف الطبي في الوقت الحاضر لم يكن موضع تساؤل حول هذا الموضوع بعد. الترانسكشوالتي يُنظر إليها أيضاً كواقع إشكاليّ في حد ذاته. و مع ذلك، فإن الأيديولوجية الجندرية التي يطوّرها الطب النفسي (psychiatry)، لا تزال غير مُسائلة.
إن إضفاء الشرعية على الأعراف الإجتماعية التي تشكّل جزءاً من تجربة الحياة و مشاعرنا، ينطوي عليها “تشفيف” (إخفاء) و فرض التصنيف-الباثاولوجيّ invisiblization and pathologization على جميع الخايارت الأخرى القائمة، و تحديد مسار واحد فقط و الذي لا يسائل و لا يشكك في العقيدة السياسية التي بُنِيَ حولها مجتمعنا: الوجود الوحيد و الحصري لطريقتين فقط من طرق العيش و الشعور. و إذا كان معنى “التشفيف” هو فرض جراحات تطبيعيّة (normalization surgeries) و عنيفة على ثنائيي الجنس حديثي الولادة (هؤلاء المولودون بأعضاء تناسلية غامضة و فعّالة ambiguous functional genitalia)، فسيتم عملها، خصوصاً عندما يكون هدفها هو القضاء على إمكانية وجود هذه الأجساد و لإستخدام حق النقد ضد وجود هذه الإختلافات.
إن النموذج الذي تستوحى منه الإجرائات العلاجية الفعلية للترانسكشوالتي و الإنترسكشوالتي يجعلهم إجرائات طبيّة لتطبيع الثنائية binary normalization (الذكورية أو الأنثوية حصرياً). هي “تطبيعاً” لأن هذه الإجرائات تحدّ من التنوّع لنوعين فقط من الحياة و العيش في هذا العالم: هؤلاء الذين يُعتبرون “طبيعيين” من الناحية الإحصائية و السياسية. و مع نقدنا لهذه الإجراءات نقاوم أيضاً الإفتراض بأننا في حاجة لتكييف أنفسنا لتعريفات الطب النفسي للرجل و المرأة لنكون قادرين على العيش في هوياتنا و حتى يتم الإعتراف بقيمة حياتنا من دون التخلّي عن التنوّع الذي نشكّله نحن بأنفسنا. نحن لا نطيع أي نوع من تسمية أو تعريف يُفرض علينا من قبل المؤسسة الطبية. نحن نطالب بحقنا في تسمية أنفسنا.
و الترانسكشوالتي تُعتبر في الوقت الراهن “إضطراب هوية جنسية” في علم الباثالوجيا العقلية تحت التصنيف في ال ICD-10 (التصنيف الدولي للأمراض من منظمة الصحة العالمية) و في الـ DSM-IV-R (الدليل التشخيصي و الإحصائي للإضطرابات العقلية/النفسية من جمعية الطب النفسي الأمريكية). هذه التصنيفات هي التي تُوجّه أو تُرشد الأطباء النفسيين حول العالم بأسره عند القيام بالتشخيص. و فيهم نجد خطئاً عرضياً أقل وضوحاً: الخلط بين آثار الترانسفوبيا Transphobia مع تلك للترانسكشوالتي. إن العنف الإجتماعي تجاه هؤلاء الذين لا يتّبعوا المعايير الإجتماعية الجندرية يتم إخفائها و “تشفيفها”. و بهذه الطريقة، يتم تجاهل المشكلة التي لا تُكمن في الجندر و لكن في الترانسفوبيا.
إن مراجعة الدليل التشخيصي الرابع (DSM-IV-R) هو طريق بدأ قبل عامين، و تهدف هذه المراجعة إلى تحديد التغييرات في قامئة الإضطرابات. و قبل بضعة أشهر (من كتابة هذا المقال)، تم نشر أسماء الأطباء النفسيين الذي سوق يحددون مستقبل إضطراب الهوية الجندرية GID.
و المسؤولين عن فريق العمل لقسم الـ GID هم: د/ زوكر و د/ بلانكارد، ضمن آخرين. هؤلاء الأطباء-النفسيين معروفين جيداً بإستخداهم العلاجات القسرية على المثليين جنسياً و كذلك الترانسكس، و يرتبطوا أيضاً بعيادات تتم فيها عمليات جراحية على الإنترسكس (ثنائيي الجنس). ما هم يقترحوه هو ليس فقط عـــــــدم سحب “الإضطراب”، و لكن أيضاً توسيع دائرة علاجها لتشمل الأطفال الذين يظهر عليهم سلوكيات جندرية غير-نمطيّة، و تطبيق العلاجات القسريّة عليهم لقبول دورهم الأصلي. و لهذا السبب، بدأت حركة ترانس أمريكا الشمالية المطالبة بطردهم من الفريق المسؤول عن إعادة النظر (أو مراجعة) الدليل التشخيصي DSM. و الشبكة الدولية لوقف التصنيف الباثولوجي لهويات الترانس تأيّد هذا الطلب بإخلاص.
إن التصنيف الباثولوجيّ للترانسكشوالتي تحت تسمية “إضطراب الهوية الجندرية” هو ممارسة قصوى لفرض نطاق السيطرة و التطبيع. و يتم علاج هذا الإضطراب بعيداً في مراكز مختلفة في جميع أنحاء العالم. و في بعض الحالات، مثلاً في الدولة الأسبانية، فمن الإجباري أن تمرّ خلال رصد و مراقبة الطب النفسي في مراكز الهوية الجندرية. و في بعض الحالات، ترتبط بالتحكّم و السيطرة الأسبوعية لهويتها الجندرية من خلال مجموعات علاجية، الأسرة، و جميع أنواع الإجرائات الإنتقاصية التي تنتهك حقوقنا. و بينما نشير إلى قضية الدولة الإسبانية، فمن المهم تسليط الضوء على الواقع أن أي شخص يرغب في تغيير اسمه في وثائقه الرسمية، أو أي شخص يرغب في تعديل جسده بعلاجات هرمونية أو بأحد الجراحات، عليه أن يمرّ من خلال الرصد و المراقبة الطب نفسية.
و أخيراً، فإننا نتحدّث مباشرة إلى جميع الساسيين، و مطالبنا واضحة:
نحن نطالب بتنحية الترانسكشوالتي من كبيّبات الإضطرابات العقلية/النفسية (DSM-IV-R and ICD-10)، و لوقف “علاجات” الأطفال ثنائيي الجنس نهائياً.
نحن نطالب بحقنا في تغيير اسمنا و جنسنا في الوثائق الرسمية دون الحاجة إلى المرور من خلال أي مراقبة طبية أو سيكولوجية. و نحن أيضاً نعتقد بأن الدولة لا يحق لها السلطة القضائية على أسمائنا، أجسادنا، و هوياتنا.
نأخذ هنا الكلمات من الحركة النسائية في نضالهم من أجل الحق في الإجهاض، و الجق في جسدك الخاص بك: نحن نطالب بحقنا في أن نقرر بحرية ما إذا أردنا أن نعدّل أجسادنا أم لا. حقوقنا بأن نكون قادرين على الإستمرار في قرارنا، بدون أي عوائق بيروقراطية أو ساسية أو إقتصادية، أو أي نوع آخر من أنواع الإكراه الطبي. نريد من النظم الصحية أن تتخذ مواقف بشأن “إضطراب الهوية الجندرية” و عيها أن تعترف بالترانسفوبيا التي يعنيها هذا التصنيف، و لإعادة نظرهم في برامج الرعاية الصحية فيما يتعلق بالترانسكشوالتي، مما يجعل الرقابة و الرصد السيكولوجي خطوة لا داعي أو مبرر لها، و جعل العلاج النفسي خيار طوعي (و ليس إجباري). و نطالب أيضاً بوقف الجراحات على الإنترسكس حديثي الولادة.
اننا ندين الضعف الشديد و الصعوبات، عند الدخول في سوق العمل، لجاليات الترانس. نحن نطالب بحق الوصول لسوق العمل و أن تشارك سياسات محددة لوضع حد للتهميش و التمييز الذي يمارس ضد جاليتنا. نحن أيضاً نطالب بحقوق الرعاية الصحية و الأمنية بغض النظر عن الإشتباه بالعمل في الجنس، و إنهاء حصار الشرطة لهؤلاء الأشخاص.
تتأكد حالات الضعف في حالات الترانس المهاجرين، و الذين يصلون لدولنا فراراً من حالات العنف الشديدة. نحن نطالب بالتنازل الفوري لللجوء الإنساني في هذه الحالات، و في الوقت نفسه ندعي أن تكون حقوق الأشخاص المهاجرين على نفس المستوى. إننا ندين تأثيرات السياسة الفعيلة على الرعايا الأجانب على القطاعات الإجتماعية الأكثر ضعفاً.
و مع أننا نصرخ بأننا لسنا ضحايا و لكن كائنات نشطة لديها القدرة على اتخاذ حول هويات ذاتنا، نريد أن نتذكّر أيضاً جميع الإعتدائات و القتل و الإنتحار من الأشخاص الترانس بسبب الترانسفوبيا. نحن نشير إلى نظام متّهم بإرتكاب هذا العنف، و الصمت في حد ذاته تواطؤ.
ننتهي من إظهار التحجّر المتطرّف الذي يفرض ثنائية ذكر-أو-أنثى كالحل الوحيد حصرياً. ثنائية تم تأسيسها و بالتالي يمكن إستجوابها. وجودنا فقط يثبت زيفها، و يشير إلى واقع متنوّع و متعدد. التنوّع الذي نتشرّف به اليوم.
عندما تحددنا الدولة و الطب كمضطربين، هذا يثبت أن هوياتنا و حياتنا تزعج نظامهم بشدة. و لهذا السبب فنحن نقول أن المرض ليس فينا و لكن في في هذا النظام الذي يفرض ثنائية الذكر-أو-الأنثى حصرياً.
نحن نجعله معروفاً أن الشبكة الدولية لوقف التصنيف الباثولوجيّ لهويات الترانس ولدت لتدعيم التنسيق الدولي لهدفنا الأول: سحب الترانسكشوالتي من مراجعة الدليل التشخيصي DSM-TR في العام 2012، كخطوة أولى للتنوّع، و كضربة أولى للترانسفوبيا.
لتنوّع أجسادنا و هوياتنا !
الترانسفوبيا تجعلنا سقماء !
الشبكة الدولية لوقف التصنيف الباثولوجيّ للترانس
المصدر (إنجليزية):http://www.stp2012.info/en/manifesto
أوسمة : آراء طبية و نفسية, إختلاف الجنس في المخ, إضطراب الهوية الجنسية, إضطراب نفسي, الترانسكشواليتي, الهوية الجندرية, اليابان, جراحة التصحيح الجنسي, حقوق الترانسكس, منظمات عالمية











تحديثات الموقع
تابعنا على Twitter
أعلى الصفحة