رد نقابة الأطباء على رسالتنا الأولى بعد 11 يوماً من الإنتظار و الترقب

كتب ا.د/ طه عبد الناصر محمد, استاذ مساعد أمراض الذكورة و عضو لجنة تحديد الجنس بنقابة أطباء مصر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
إيماء إلى الرسالة المقدمة من الأخت الفاضلة / ياسمين حسن والتى أفادت أنها ناشطة في مجال حقوق الترانسجندر.
نود الإشارة إلى أننا نتفق تماما مع كثير من النقاط التى وردت بالرسالة والخاصة بحقوق المرضى الذين يعانون من اضطراب الهوية الجنسية ، وضرورة التعاطف معهم وفهم واستيعاب المعاناه الصحية والنفسية والتي يعشيون فيها ، وضرورة وضع الآليات اللازمة لمساعدتهم على حل مشاكلهم وأن تكون هذه الآليات واضحة وسريعة.
أيضا نتفق تماما معها في ضرورة أن تتيح المساعدة لكل من يحتاج إليها في هذا المجال وفق الضوابط العلمية والطبية المعمول بها دوليا ووفق معايير واضحة تقوم على التشخيص الدقيق والتقييم الشامل للحالة المرضية التى يعاني منها الشخص المصاب ، مع مراعاة ألا يكون هناك أي تصادم مع قيم وتقاليد المجتمع أو صحيح الدين والمعتقدات ، وهذا ما نحسب أنه قائم بالفعل في النقابة العامة للأطباء في اللجنة المختصة بدراسة الحالات الراغبة في تحديد أو تحويل الجنس والتي تتبع المعايير العلمية والطبية اللازمة وكذلك رأي الدين حيث يتوفر في اللجنة أحد العلماء الأفاضل من دار الإفتاء المصرية ، وهذا قائم منذ أوائل تسعينات القرن الماضي في حدود علمي.
ولكن نود إيضاح بعض الأمور الهامة والتى قد يحدث فيها خلط شديد وعدم وضوح للرؤية إذا تم تناول الموضوع بصورة إعلامية ، أو تصوير المسألة على أنها جزء من حقوق الإنسان والتى يجب الدفاع عنها دون النظر إلى أية اعتبارات مهنية أو علمية.

وبادي ذي بدء نحب أن نوضح بعض الحقائق العلمية وكيف يتم تحديد جنس الجنين ومتى وكيف تقع المشكلة وماهي أنواع اضطراب الهوية الجنسية.
ويبدأ تحديد جنس الجنين منذ لحظة تلقيح البويضة لأن كل البويضات تحمل الكروموسوم الجنسيى × أما الحيوان المنوي فيحمل إما كروموسوم × أو كروموسوم y.
ولذلك يكون البويضة الملقحة وهذا بداية تكون الجنين إما ان تكون ×× أثنى أو xy ذكر وهذا ما يسمى بالجنس الكروموسومي أو الجينى Genetic sex.
وبناء على ذلك يحمل الكروموسوم y جينا يسمى sry وهو الذي يقود تحول الأعضاء الجنسية الأولية الداخلية إلى خصيتين ، وإذا لم يوجد هذا الجين يتم تلقائيا تكون المبيضين وهذا ما يسمى بجنس الأعضاء التناسلية الأولية Gonadal sex. يحدث هذا حتى الأسبوع العاشر من الحمل ثم يبدأ بعد ذلك تشكل الأعضاء التناسلية الداخلية والخارجية ، فإذا تكونت خصيتين فإنه يتم إفراز هرمون الذكورة ( التستوستيرون ) والهرمون المثبط لنمو قناة مولسيرين (AMH) وهذا يؤدي إلى ضمور القناة الخاصة بتكوين الرحم والأنابيب ونمو قناة وولفيان والتى يتكون منها القناة التناسلية للرجل وهى البربخ والوعاء الناقل والحويصلات المنوية والقناة القاذفة ( وهي الأعضاء التناسلية الداخلية ) ، وكذلك يتم تحور الأعضاء التناسلية الخارجية إلى كيس صفن وقضيب تحت تأثير هرمون الذكورة بعد اختزاله إلى مركب ثنائي هيدرو تستوستيرون بواسطة إنزيم معين. أما إذا لم تتكون الخصية فلن يتم إفراز هذين الهرمونين وبالتالي تتحور قناة موليرين إلى رحم وأنابيب وعنق رحم ومهبل وتضمر قناة وولفيان ، وتتشكل الأعضاء الأعضاء التناسلية الخارجية كأنثى حيث تكون شفرات كبرى وشفرات صغرى وبظر ، وهذا ما يسمى بالجنس الظاهري (phenotypic sex).
ولذا نلاحظ أن الأصل في الجنين أن يكون أنثى ولجعله ذكرا ينبغي توفر صبغيات معينة وهرمونات معينة وإنزيمات معينة لجعله كذلك. كما ينبغي التنويه بأن تعرض مخ الجنين لتركيزات عالية من هرمون التستوستيرون الذكري في حالة وجود خصيتين يحدث به بعض التغيرات الفسيولوجية التي تميزه عن مخ الأنثى في بعض فصوص ومراكز القشرة المخية وهو ما يسمى بجنس المخ Brain sex ، وهو الأساس في التعرف الذاتي على الجنس والإحساس الداخلي بالرجوله والذكورة والتى تبدأ من سن الخامسة او السادسة من العمر Ghender Identity وإذا لم يتعرض المخ لهرمون الذكورة في الأجنة لايحدث ذلك ويتكون التكوين كأنثى تلقائيا.
ثم يأتي أخيرا ما يسمى بجنس التنشئة أو Rearing sex وهذا يتوقف على تربية الأسرة ونظرة المجتمع وتعامله مع الشخص كولد أو كبنت وما يزرع بداخله من أخلاقيات وأصول التعامل مما يعمق الهوية الجنسية لديه وتعامله مع المجتمع كرجل أو أمرأة ، ثم يأتي بعد ذلك في مرحلة البلوغ ميولة ورغباته الجنسية بتأثير هرمونات البلوغ والتى تنتج أثرها بناء على كل العوامل السابقة التى ذكرناها.

وأما عن الاضطرابات التى تنتج في الهوية الجنسية فهي أحد نوعين:
وهو ما يسمى بالجنسي المختلط أو المخنث Inter sex
وهو عيوب خلقية حيث يكون الجنس الظاهري المتمثل في الأعضاء التناسلية الخارجية غير متوافق مع الجنس الكروموسومي وجنس الأعضاء التناسلية الخارجية وهو على ثلاثة أنواع أ- :May Pseudohermaphrodite
حيث يكون التركيب الكروموسوميxy ذكر وكذلك الاعضاء التناسلية الداخلية خصيتين ولكن الأعضاء التناسلية الخارجية تشبه الأنثى حيث يوجد شق طولي بكيس السفين وتكون فتحة الإحليل ( مجرى البول ) بالعجان مع صغر وانحناء في القشيب فيما يشبه البظر. وينتج ذلك إما عن خلل في إفراز هرمون الذكورة أو الإنزيم المختزل أوغياب مستقبلات هرمون الذكورة في الأنسجة التى يعتمد تكونها عليه مما يجعل غير فعال من الناحية الوظيفية وهو ما يعرب بـAndrogen Insensitivity..
وفي هذه الحالات يتم تسمية المولود وتحديد جنسه على أنه أنثى ويتم اكتشاف المشكلة في مرحلة البلوغ حيث لايحدث الطمث وقد يكون هناك أعراض رجولة ثانوية بدرجات متفاوتة female Pseudo hermaphrodity وهى أقل حدوثا ويكون التكوين الكروموسوميxx والاعضاء التناسلية الداخلية مبيضين ولكن الاعضاء التناسلية الخارجية تشبه الذكر حيث تتضخم الشفرات الكبرى وقد تلتصق فيما يشبه كيش الصفين تضخم بالبظر فيما يشبه القضيب ، ويحدث ذلك نتيجة تعرض الجنين الانثى لنسب مرتفعة من هرمون الذكورة إما نتيجة تعاطي الأم لبعض العقاقير أو زيادة إفراز هرمون الذكورة من الغدة البظرية للجنين وهو ما يسمي Congenital adrenal hyperplasia.
وفي هذه الحالات قد يتم تسميته المولود وتجنيسه على “أنه ذكر وفي مرحلة البلوغ يتم اكتشاف المشكلة وقد يحدث طمث ونزول الدورة الشهرية
ج-True hermaphroditism
حيث يوجد تركيب كروموسومي بين الذكر والانثى بنسب مختلفة كما يوجد مبيض وخصية ، وتكون الاعضاء التناسلية أقرب الى الانثى غالبا وقد تكون أقرب الى الذكر.
وفي كل هذه الحالات نرى عيوب خلقية واضحة ويكون العلاج معتمدا على الجنس العقلي والاحساس بالهوية ولا يوجد أية مشاكل دينية أو أخلاقية في إعادة تحديد الجنس جراحيا في هذه الحالات بعد التقييم الطبي الدقيق والتشخيص.
ومن الجدير بالذكر ان هذه الحالات تعتبر من الحالات الطارئه لحظة الولاده في منظور علم الذكورة (Andrological emergency) ولهذا يجب مناظرة منطقة العجان بواسطة طبيب الأطفال لحظة الولادة وإذا كان هناك أي شك في شكل الأعضاء التناسلية ينصح بعدم تسمية المولود أوتحديد جنسه إلا بعد الفحوصات اللازمة للتشخيص الدقيق.
النوع الثاني : هو ما يمسى باضطراب الهوية (Gender Identity Disorder) أو بالترانس سيكشواليزم Transsexualism.
وفي هذا النوع من الاضطرابات لايوجد أية اضطرابات عضوية أو عيوب خلقية حيث يتوافق الجنس الظاهري مع الجنس الكروموسومي وجنس الاعضاء التناسلية الداخلية أي أنه إما أن يكون رجل مكتمل الرجولة أو أنثى مكتملة الأنوثة ولكن الشعور الداخلي بالجنس هو الذي يكون تجاه الجنس الآخر ، ولذلك هناك حالتان من هذا النوع :
أ‌- ذك يريد أن يكون أنثي Male Transsexual أو يشعر أنه أنثى ، وهو رجل مكتمل الرجولة ولكنه يشعر بداخله أنه أنثى ويرفض أن يكون ذكر بل ويتصرف على أنه أنثى مع الناس مع حدوث اضطراب نفسي وكره شديد لأعضائه التناسلية الذكورية وشكله الجسدي الذكوري ، وقد يلجأ المريض إلى محاولة التخلص من أعضاء التناسلية الذكورية ويتعاطى هرمونات أنوثة ويتعامل مع المجتمع على أنه أنثى.
ب‌- أنثى تشعر أنها ذكر Femate Transsexual وهي أنثى مكتملة الانوثة عضويا ولديها دورة شهرية ولكنها تشعر في داخلها أنها رجل وتتمنى التخلص من أعضائها الإنوثية كالثدي وقد تلجأ إلىلا تعاطي هرمونات ذكورة وترغب بشدة في إجاء جراحات للتحول إلى ذكر.
وتجدر الإشارة بأن الكثير من هذه الحالات إما ناتجه عن اضطرابات وأمراض نفسية كحالات الوسواس القهري وغيرها ، أو حالات لديها شذوذ جنسي كالمثليه في الرجل Homosexual والكثير منهم يمارس اللواط أو قد تكون المرأة سحاقية desbian وتمارس السحاق مع أمراة أخرى.
ولذا يجب ان تخضع هذه الحالات للتقييم الطبي والنفسي الدقيق وعلاج المشكلة الاصلية للمريض سواء كانت نفسية أو ناجمة عن شذوذ جنسي وليس الحل هو الخضوع لرغباتهم في تحويل الجنس لما قد ينتج عن ذلك من مشاكل أخلاقية أو اجتماعية أوقانونية.
أما الحالات التى لاتعاني من أمراض نفسية أو شذوذ فهي قليلة جدا أن لم تكن نادرة ، وهذه الحالات يتم اخضاعها للعلاج النفسي ومحاولة إقناعه بجنسه الحقيقي وترغيبه فيه لفترات قد تطول ، وإذا لم ينجح هذا العلاج النفسي فينصح المريض بتغيير مجتمعه الى مجتمع لايعرف ويتصرف على أنه احد أفراد الجنس الذي يرغب فيه لمدة لاتقل عن عامين لمعرفة مدى تواءمه النفسي مع أن يكون فردا من الجنس المغاير لجنسه البيولوجي ، واذا تبين انه متواءم ولا يعاني من اضطرابات نفسية يتم البدء في اتخاذ الخطوات الجراحية اللازمة لتغيير الجنسى.
ومما تجدر الإشارة اليه ان هذه الحالات نادرة جدا ولا توجد تقريبا أي أبحاث علمية موثقة بنتائج التغيير الجراحي في هذه الحالات على المدى البعيد من حيث التواءم النفسي بعد التغيير الجراحي او النتائج الوظيفية علما بأنه من الصعب جراحيا تخليق عضو ذكري يؤدي الو الوظيفة كاملة من الناحية الجنسية للمراة ، بل يكون مستحيلا ، أما بالنسبة لتحويل الرجل إلى أنثى بعمل قناة مهبلية واستئصال الاعضاء التناسلية فهو أسهل ولكن لابد من التوسيع المتكرر لهذه القناة حتى لايحدث ضيق مرة اخرى ولاتصلح للعلاقة الجنسية ، وفي كل الاحوال فإن الشخص الذي يتم تحويله سوف يكون عقيما سواء تم تحويله الى انثى أو تحويلها إلى ذكر.
وهذا مما يثير الشكوك في الفائدة العملية من ذلك فضلا عما قد يحدث من اثار اخلاقية وقانونية واجتماعية وذلك فان بعض العلماء يرى أنه لافائدة من هذه العمليات الجراحية في مثل هذه الحالات ويعتبرون أن الطبيب يحقق للمريض عضويا ما يعاني فيه من ضلالات نفسية ، ولا يوجد دراسات او أبحاث كما اسلفنا كمتابعة الآثار النفسية والعضوية والاجتماعية لمثل هذه الحالات.
***
أخيرا لا بد من التذكير بأنه في بعض الحالات قد يتأثر البرنامج العلاجي وتطبيقه بطبيعة المجتمع من الناحية الثقافية والاخلاقية والدينية ، وما يمكن تطبيقه في مجتمع ما قد يصعب تطبيقه في مجتمعات أخرى لاختلاف الهوية الثقافية والدينية والحضارية.
ولذا لا ينبغي للطبيب أن يتصرف بمعزل عن هذه الضوابط ، كما ينبغي أن تأخذ البروتوكولات العلاجية المختلفة هذه الامور في الحسبان قبل الشروع في إقرارها أو تفعليلها. ولهذا فإن الطبيب لانبغي أن يعمل في مثل هذه الحالات بعيدا عن الاعتبارات الدينية أو القانونية وإلا تعرضت سلمة المجتمع وقيمه إلى المخاطر
والله من وراء القصد

ا.د/ طه عبد الناصر محمد
استاذ مساعد أمراض الذكورة
عضو لجنة تحديد الجنس بنقابة أطباء مصر

و قد نشرت النقابة رسالتنا الأولى على موقعها:

http://www.ems.org.eg/akhpar_hama/2-14-2-09.htm

و نشرت أيضاً ردها المفصل الذي ورد هنا:

http://www.ems.org.eg/akhpar_hama/1-14-2-09.htm


أوسمة : , , , ,
قد تهمّك هذه المواضيع المتعلّقة :
3 تعليقات
يناير 18, 2010
6:19 ص
#1 احمد عبد الحميد الهادي :

طبعا كلام فاضي يعني انا مثلا المفروض اعمل ايه اموت نفسي ولا ايأس من رحمة ربنا بيا ماهي رحمة ربنا بعباده انهم يهتدو للطريق الصح ويعيشو حياة طبيعية انا عايز اعيش الحياة دي وابقي انسانه طبيعيه علي الاقل في نظر نفسي انا اصبحت بكره كل الستات عشان عايشين مبسوطين ومع اجوازهم وكل واحدة بشوفها ما شيه مع حبيبها او خطيبها بحسدها والموضوع بقي بيتطور جواياوخايف اكون شايل قنبله موقوته جوايا تجاه بني ادمين ماعملوش في حقي اي شيء وكل ده وما فيش اي حد علي وجه الارض بيحس بالانفصام وضياع الهوية زي اللي بيعاني من الموضوع ده بجد عذاب عذاب ارجو ان الكلام ده يتنشر في كل مكان وعلي اي موقع ارجوكم ولو ممكن معاه بياناتي انا عايز الدنيا كلها تسمع صرختي

فبراير 21, 2010
3:29 م
#2 يوسف :

هو مش كلام فاضى هى دى الحقيقه المره اللى معاه فلوس يسافر بره مصر ويعمل العمليه واللى مش معاه يعيش فى العذاب على طول طب انا بنت فى جسم ولد ومعملتش اى شذوذ ولا اى علاقه طول عمرى ولا حد اعتدى عليا ولا اى حاجه بس انا حاسسه انى بنت من وانا 4 سنين انا تعبت انا حتى صوتى صوت بنت اعمل ايه؟ المفروض اللى يعالج حالتنا يكونو اجانب وربنا قال وما اوتيتم من العلم الا قليلا صدق الله العظيم انتو اصلا تعرفو منين اننا اتخلقنا كده لان لينا دور فى الحياه دى يمكن ربنا عاوز يشوف رحمه الناس بينا والله خير الراحمين وشكرا

مارس 17, 2010
7:19 م
#3 الدكتوره رقيه عبد السلام :

كلام سليم وعلمى ومنطقى 100 فى 100
وجزاك الله عنا كل خير ناشر الموضوع

أضف تعليق

الإسم

البريد الإلكتروني

الموقع

التدوينة السابقة
«
التدوينة التالية
»